السيد نعمة الله الجزائري
534
عقود المرجان في تفسير القرآن
بالصاع . وقيل : إنّ الصاع يذكّر ويؤنّث . قالوا : وأقبلوا على بنيامين وقالوا : فضحتنا وسوّدت وجوهنا . متى أخذت هذا الصاع ؟ فقال : وضع هذا الصاع في رحلي ، من وضع الدراهم في رحالكم . « كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ » ؛ أي : مثل ذلك الكيد أمرنا يوسف ليكيد بما يتهيّأ له أن يحبس أخاه ليكون [ ذلك ] سببا لوصول خبره إلى أبيه . أي : ألهمنا يوسف هذا الكيد والحيلة فجزيناهم على كيدهم بيوسف في الابتداء . ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ أي : ما كان يمكنه أن يأخذ أخاه في حكم الملك وقضائه وأن يحبسه إذ لم يكن ذلك من حكم ملك مصر . وقيل : إنّه كان عادلا . ولولا هذه الحيلة ، ما كان يمكنه أخذ أخيه . « إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » أن يأمره بذلك . وقد شاء اللّه ، لأنّه بأمره . « نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ » بالعلم ، كما رفعنا درجة يوسف على إخوته . « وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ » حتّى ينتهي إلى اللّه العالم بجميع المعلومات . « 1 » « ما كانَ » . تفسير للكيد وبيان له . لأنّه كان في دين الملك وما كان يحكم به في السارق أن يغرم مثلي ما أخذ لا أن يلزم ويستعبد . « إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » ؛ أي : ما كان يأخذه إلّا بمشيّة اللّه وإذنه . « وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ » فوقه أرفع درجة منه في علمه . أو : فوق العلماء كلّهم عليم [ هم ] دونه في العلم ، وهو اللّه عزّ وعلا . « 2 » « إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » أن يجعل ذلك الحكم حكم الملك . فالاستثناء من أعمّ الأحوال . ويجوز أن يكون منقطعا . أي : لكن أخذه بمشيّة اللّه وإذنه . « 3 » [ 77 ] [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 77 ] قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ ( 77 ) « قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ » ؛ أي : ليست السرقة بأمر بديع ؛ فإنّه اقتدى بأخيه يوسف . قيل : إنّ عمّة يوسف كانت تحضنه بعد وفاة أمّه وتحبّه حبّا شديدا . فلمّا
--> ( 1 ) - مجمع البيان 5 / 386 - 387 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 491 - 492 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 491 .